كيف تعرفين نوع بشرتك وتختارين المنتجات المناسبة لها؟

 

أسرع طريقة للحكم على بشرتك حكمًا خاطئًا هي أن تنظري إليها في مرآة الصباح بعد الغسل مباشرة، أو أن تعتمدي على وصف صديقة أعجبها منتج فنصحتك به. البشرة لا تُصنَّف بالانطباع ولا بالإضاءة، بل بما تفعله وحدها حين تُترك نصف ساعة دون أي منتج على الإطلاق، وهذا الفرق بين الانطباع والاختبار هو ما يفصل بين من تشتري بذكاء وبين من تجمع في درجها عبوات نصف مستعملة. والثمن الذي يدفعه التصنيف الخاطئ ثمن مضاعف: من تظن بشرتها دهنية وهي في الحقيقة تعاني نقص ماء تشتري منتجات مجفِّفة تزيد اللمعان بدل أن تقلّله، ومن تظن بشرتها حساسة وهي فقط تستخدم غسولًا قويًا تحرم نفسها من مكوّنات فعّالة كانت ستفيدها. في هذا المقال ستحدّدين نوع بشرتك باختبارين منزليين بسيطين، ثم تتعلّمين كيف تترجمين هذا التصنيف إلى قرار شراء أمام الرف خلال دقيقتين.

لماذا يخطئ أغلبنا في تصنيف بشرته؟

المشكلة الأولى أن معظمنا يقيس بشرته وهي واقعة تحت تأثير شيء آخر: غسول قوي استُخدم قبل ساعة، أو مرطب ثقيل ما زال أثره على السطح، أو ليلة نوم قصيرة، أو أسبوع كامل من الطعام المالح والقهوة. المشكلة الثانية أن التصنيف يجري في لحظة واحدة ثم يُعمَّم على السنة كلها، مع أن ما تراه في الظهيرة يختلف عمّا تراه بعد الاستيقاظ مباشرة. والمشكلة الثالثة، وهي الأهم، أن كثيرات يخلطن بين نوع البشرة وحالتها، والفرق بينهما يغيّر قرار الشراء كليًا.

الفرق بين نوع البشرة وحالتها المؤقتة

نوع البشرة صفة ثابتة نسبيًا تتعلق بكمية الدهون التي تنتجها الغدد في وجهك، وهي صفة وراثية في أغلبها ولا تتغير بين يوم وآخر. أما حالة البشرة فهي وضع مؤقت يمكن أن يزول خلال أسابيع بالعناية الصحيحة، مثل الاحمرار بعد استخدام مقشّر قوي، أو التقشّر بعد أسبوع في مكيّف مرتفع، أو البهتان بعد فترة إرهاق ونوم متقطع. القاعدة العملية أن تسألي نفسك سؤالًا واحدًا: هل هذا الوضع مستمر معي منذ سنوات في كل الظروف، أم بدأ في الشهور الأخيرة بعد تغيير معيّن؟ الإجابة الأولى تعني نوعًا، والثانية تعني حالة تُعالَج ولا تُبنى عليها خطة شراء طويلة.

الجفاف نوعان وليس نوعًا واحدًا

هذه النقطة وحدها تصحّح مسار كثيرات: البشرة الجافة تفتقر إلى الدهون، والبشرة المجفَّفة تفتقر إلى الماء، ويمكن أن تكون بشرتك دهنية ومجفَّفة في الوقت نفسه. علامات نقص الماء أن يبدو الوجه لامعًا ومشدودًا معًا، وأن تظهر خطوط دقيقة عند تجعيد الوجه ثم تختفي بعد الترطيب مباشرة، وأن تشعري بالعطش الجلدي رغم أنك تغسلين مرة واحدة فقط. أما نقص الدهون فعلامته خشونة في الملمس وتقشّر ظاهر وشعور دائم بالشدّ يستمر ساعات طويلة. الأولى تحتاج مكوّنات تجذب الماء، والثانية تحتاج مكوّنات تُغلق وتمنع تبخّره، والخلط بينهما هو سبب معظم الشكاوى من أن "المرطب لا يكفي".

اختباران منزليان يحسمان الأمر خلال ساعة

قبل أن تشتري أي شيء، امنحي نفسك ساعة واحدة فقط واستخدمي هذين الاختبارين معًا لا واحدًا منهما، لأن كلًّا منهما يقيس زاوية مختلفة.

اختبار الوجه النظيف

اغسلي وجهك مساءً بغسول لطيف جدًا ثم جفّفيه بالتربيت، ولا تضعي بعده أي منتج مهما شعرت بالحاجة إليه، واتركي البشرة نصف ساعة كاملة في غرفة معتدلة بعيدًا عن هواء المكيّف المباشر. بعد انقضاء المدة، انظري في مرآة بإضاءة طبيعية ولا تلمسي وجهك، وسجّلي ما تجدينه في كل منطقة على حدة:

  • لمعان سريع في الجبهة والأنف والذقن مع إحساس مريح في الخدين يشير إلى بشرة مختلطة، وهو النمط الأكثر شيوعًا.

  • لمعان عام يشمل الخدين أيضًا مع اتساع واضح في المسام يشير إلى بشرة دهنية.

  • شدّ خفيف أو خشونة عند الابتسام ولا لمعان في أي منطقة يشير إلى بشرة جافة.

  • راحة تامة بلا لمعان ولا شدّ يشير إلى بشرة عادية، وهي أقل الأنواع انتشارًا مما يُظن.

  • احمرار أو حرقان يظهر أثناء الانتظار نفسه يشير إلى بشرة حساسة، وهذه لها حديث منفصل بعد قليل.

اختبار المنديل الورقي بعد الاستيقاظ

الاختبار الثاني يقيس ما تفعله بشرتك خلال ليلة كاملة لا خلال نصف ساعة. في الصباح وقبل أن تغسلي وجهك، خذي منديلًا ورقيًا رقيقًا واضغطيه برفق على الجبهة، ثم منديلًا آخر على الأنف، وثالثًا على كل خد، ورابعًا على الذقن، وراقبي أي المناديل ظهرت عليها بقعة شفافة. اجتماع البقع في المنطقة الوسطى وحدها يؤكد النمط المختلط، وظهورها في كل المناطق يؤكد الدهني، وخلوّ المناديل جميعًا من أثر يؤكد الجاف أو العادي حسب نتيجة الاختبار الأول. أعيدي الاختبارين ثلاث مرات في أسبوعين مختلفين قبل أن تعتمدي النتيجة، لأن ليلة واحدة قد تكون استثناءً.

الحساسية صفة تُضاف لا نوع خامس

كثيرات يقلن "بشرتي حساسة" وهنّ يقصدن أن بشرتهن دهنية حساسة أو جافة حساسة، وهذا التوصيف الأدق هو ما ينبغي أن تحملينه معك إلى الصيدلية. الحساسية درجة تتفاوت وتظهر في صورة احمرار سريع بعد الاستحمام الساخن، أو وخز عند استخدام منتجات معطّرة، أو ظهور بقع وردية عند التوتر أو تناول طعام حار، أو رد فعل واضح على تغيّر الجو المفاجئ. ولو انطبق عليك ثلاثة من هذه الأوصاف فاعتبري نفسك في الفئة الحساسة، واختاري منتجاتك بقاعدة واحدة: عدد مكوّنات أقل، وتغيير واحد كل أسبوعين لا أكثر.

نوع بشرتك ليس عقدًا مدى الحياة

من المفيد أن تعيدي الاختبار مرة كل سنة تقريبًا، لأن ما كان صحيحًا في العشرين قد لا يكون صحيحًا في الثلاثين. العوامل التي تحرّك التصنيف فعليًا محدودة وواضحة:

  • التقدّم في العمر، إذ يميل إنتاج الدهون إلى التراجع تدريجيًا فتنتقل كثيرات من الدهني إلى المختلط ثم إلى الجاف.

  • التغيّرات الهرمونية المرتبطة بالحمل أو الرضاعة أو بعض أنواع موانع الحمل أو اضطرابات الغدة الدرقية.

  • بعض الأدوية طويلة الاستخدام، وعلى رأسها أدوية حب الشباب الفموية التي تُحدث جفافًا واضحًا طوال فترة العلاج.

  • الانتقال بين مدن مختلفة المناخ، فبشرتك في الرياض ذات الهواء الجاف تتصرف تصرفًا مختلفًا تمامًا عن بشرتك نفسها في جدة أو الدمام حيث الرطوبة العالية تُبقي الوجه لامعًا معظم اليوم.

من التصنيف إلى الرف: كيف تختارين المنتج فعلًا

معرفة النوع نصف المهمة، والنصف الثاني أن تترجميها إلى قرار أمام العبوة. والترتيب الصحيح للأسئلة أن تبدئي بالقوام، ثم بقائمة المكوّنات، ثم بما هو مكتوب على العبوة من عبارات تسويقية.

القوام قبل الاسم التجاري

القوام هو أسرع مرشِّح يختصر عليك نصف الرف قبل أن تقرئي حرفًا واحدًا. البشرة الدهنية ترتاح للقوام الخفيف السائل مثل الجل والسيروم المائي والإيمولشن، والبشرة الجافة تحتاج قوامًا أغنى مثل الكريم السميك أو البلسم، والبشرة المختلطة تنجح غالبًا مع اللوشن المتوسط أو باستخدام قوامين مختلفين في مناطق مختلفة من الوجه. والبشرة الحساسة تفضّل القوام البسيط قليل الطبقات مهما كان نوعها الأساسي.

قراءة قائمة المكوّنات في ثلاثين ثانية

قائمة المكوّنات مرتّبة تنازليًا حسب النسبة، ولذلك فإن أول خمسة مكوّنات هي المنتج الحقيقي وما بعدها تفاصيل. لو كنت تشترين منتجًا من أجل مكوّن فعّال بعينه ووجدتِه في آخر ثلاثة أسطر، فأنت تدفعين ثمن الاسم لا ثمن التركيز. وانتبهي كذلك إلى موقع الكحول المجفِّف المكتوب بصيغة Alcohol Denat، فوجوده في أول القائمة يناسب بعض البشرات الدهنية جدًا ولا يناسب الحساسة إطلاقًا.

عبارات على العبوة تستحق الانتباه

ليست كل العبارات التسويقية متساوية في القيمة، وثلاث منها تستحق أن تبحثي عنها بالفعل:

  • Non-comedogenic وتعني أن المنتج صُمِّم ليقلّل احتمال سدّ المسام، وهي مفيدة لمن تميل بشرتها للانسداد.

  • Fragrance-free وتختلف عن Unscented، فالأولى تعني خلوّه من العطر والثانية قد تعني إضافة مادة تخفي الرائحة.

  • رمز العبوة المفتوحة المكتوب عليه 6M أو 12M، ويعني المدة الصالحة بعد فتح المنتج لا بعد شرائه، وتجاهله سبب شائع لتهيّج لا علاقة له بنوع بشرتك.

كيف تجرّبين منتجًا جديدًا دون أن تخسري ثمنه؟

اشتري الحجم الصغير أو اطلبي عيّنة قبل العبوة الكاملة، ولا تشتري خطًا كاملًا من العلامة نفسها دفعة واحدة مهما كان العرض مغريًا، لأن فشل منتج واحد سيجعلك تشكّين في الأربعة الباقية. احتفظي بفاتورة الشراء من الصيدلية أسبوعين على الأقل، واكتبي تاريخ الفتح على العبوة بقلم صغير حتى تعرفي متى انتهت صلاحيتها العملية، واحرصي على الشراء من مصدر موثوق لأن سوق المنتجات المقلّدة نشط تحديدًا في الأصناف الشهيرة ذات الأسعار المرتفعة.

أسئلة شائعة

هل أجهزة تحليل البشرة في المتاجر دقيقة؟

تعطيك مؤشرًا سريعًا عن الترطيب واللمعان في تلك اللحظة فقط، وتتأثر بما وضعتِه على وجهك قبل ساعات وبحرارة المكان. اعتبريها رأيًا مساعدًا لا تشخيصًا، وقدّمي عليها نتيجة اختباريك المنزليين المتكررين.

بشرتي دهنية، هل يعني ذلك أنني لا أحتاج مرطبًا؟

لا. الدهون التي تنتجها بشرتك لا تعوّض الماء الذي تفقده، والاستغناء عن المرطب يدفع الغدد لإنتاج دهون أكثر. الاختيار الصحيح هنا يكون في القوام الخفيف لا في إلغاء الخطوة.

هل يمكن أن يكون لي نوعان في وقت واحد؟

نعم، وهو الشائع فعلًا. أغلب الناس يجمعون بين منطقة وسطى أكثر نشاطًا وخدود أهدأ، وهذا لا يعني خللًا بل يعني أن اختيارك ينبغي أن يكون مرنًا بحسب المنطقة.

كيف أفرّق بين بشرة حساسة ورد فعل تحسسي حقيقي؟

البشرة الحساسة تعطي انزعاجًا سطحيًا يهدأ خلال ساعات بعد إيقاف المنتج، أما رد الفعل التحسسي فيظهر في صورة تورّم أو طفح منتشر أو حكة شديدة تستمر، ويستدعي إيقاف المنتج فورًا ومراجعة الطبيب.

هل نوع بشرة الوجه هو نفسه نوع بشرة الجسم؟

ليس بالضرورة، فعدد الغدد الدهنية في الوجه والظهر والصدر أعلى منه في الساقين والذراعين، ولذلك قد يكون وجهك دهنيًا وساقاك جافتين في الوقت نفسه.

متى أتوقف عن التجربة الذاتية وأزور طبيب الجلدية؟

حين يستمر الاحمرار أو الحكة أكثر من أسبوعين رغم تبسيط الروتين، أو حين يتغيّر شكل شامة أو تظهر بقعة لا تشبه ما حولها، أو حين تشعرين أنك جرّبت كل شيء دون نتيجة. الزيارة الواحدة قد توفّر عليك ثمن عشر عبوات.

وأخيرًا

اكتبي نتيجة اختبارك في ملاحظة على جوالك بصيغة مركّبة تشبه "مختلطة مائلة للجفاف وحساسة قليلًا"، واصطحبيها معك في كل مرة تقفين فيها أمام رفّ المنتجات. هذه الجملة القصيرة هي الفرق بين شراء يستند إلى معرفة وبين شراء يستند إلى إعلان رأيته قبل يومين، وهي أيضًا ما سيجعل كل منتج تشترينه بعد اليوم يعمل في الاتجاه نفسه بدل أن يلغي بعضه بعضًا.


تعليقات